السيد جعفر مرتضى العاملي
137
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
فإننا لا نجد في رواية الراحلة أية دواع للكذب ، والافتعال ، بينما تكون هذه الدواعي متوفرة بالنسبة لمحمد بن مسلمة ، حسبما أشرنا إليه عدة مرات ، وربما نشير إلى ذلك أيضاً فيما يأتي . . 3 - بل إن بعض النصوص قد صرحت : بأنه « صلى الله عليه وآله » قد اختار ذلك المكان ليحول بين أهل خيبر وغطفان . . وربما تكون الراحلة قد حددت الموضع ، ثم جاء التصريح من النبي « صلى الله عليه وآله » : بأن النزول في ذلك المكان بعينه سوف يقطع طريق الاتصال بين اليهود ، وبين غطفان . . د : بناء المسجد في خيبر : وليس من قبيل الصدفة : أن يبادر رسول الله « صلى الله عليه وآله » لبناء مسجد له في خيبر ، فإن ذلك يتضمن الإيحاء للمسلمين بالنتائج الإيجابية لهذه الحرب التي يقدمون عليها . كما أنه إشارة ، بل إعلان ليهود خيبر بثقته « صلى الله عليه وآله » بالنصر عليهم ، وبظهور الإسلام في بلادهم رغماً عنهم . . صوابية تدبير اليهود : قالوا : « ابتدأ رسول الله « صلى الله عليه وآله » من حصونهم بحصون النطاة . وقيل : ابتدأ بحصون الكتيبة ؛ لأنهم أدخلوا عيالهم وأموالهم في حصون الكتيبة ، وجمعوا المقاتلة في حصون النطاة » ( 1 ) .
--> ( 1 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 33 .